من الدمار إلى الحياة

تعرض الشمال السوري لزلزال مدمر يعد الأعنف منذ أكثر من قرن من الزمن، وتسبب في أضرار كبيرة على المباني والبنى التحتية، ما أسفر عن فقدان حياة آلاف الناس وإصابة آخرين بجروح خطيرة، إضافة لآلاف العوائل التي لم يعد لديها بيت تسكن فيه بعد تدمر منازلهم أو تضررها، ونتيجة لتلك الحادثة فقد تضاعف حجم الكارثة الإنسانية في الشمال السوري الذي كان ولا يزال يعاني من ويلات الحرب والنزوح منذ قرابة 13 عاماً متتالياً.

“كريم”، رجل في عقده الرابع من العمر، متزوج وأب لثلاثة أطفال، يعيش حياة مليئة بالتحديات في قرية عزمارين بريف سلقين. يتجلى تفاني “كريم” في تأمين لقمة عيش عائلته وأطفاله من خلال عمله كعامل نظافة في سلقين والتي يضطر للسفر لها يومياً من أجل أن يوفر لعائلته المستلزمات الأساسية ويحقق لهم حياة كريمة.

في ذلك اليوم العصيب، يستحضر “كريم” ذكرياته بألم قائلاً:

“كان السكون يخيم على منزلي مثله مثل جميع منازل القرية، أثناء غفوتي العميقة شعرت برجفة تدب في جدران المنزل، ظننت أنها مجرد خيوط من حلم لا يمت للواقع بصلة، ولكن سرعان ما تبين لي أن الأرض تهتز بوتيرة متسارعة، اندفعت نحو أطفالي الصغار بسرعة صارخاً باسم زوجتي، كان يجب علينا الخروج بسرعة وكان النوم يتأرجح في عيون أطفالي، وعندما خرجنا إلى العراء، كانت الأمطار تهطل بغزارة من فوقنا والأرض تهتز بقوة من تحت أقدامنا وعم الخوف والرعب والصراخ أرجاء المكان وكأنه سيستمر إلى الأبد.”

بدموع ملئت عيناه وبصوت مبحوح يقول “كريم”:

“عدنا إلى المنزل بعد طلوع الشمس، كان من الصعب علي إيقاف دموعي عندما رأيت الدمار الذي حل بمنزلي، ضاقت الأرض بي ولم يعد هنالك مكان ألجأ إليه مع عائلتي، والسؤال الوحيد الذي كنت أفكر فيه هو كيف يمكنني أن أعيد بريق الحياة لعائلتي في هذه الكارثة التي حلت بنا؟”

“كريم” هو أحد مستفيدي مشروع “سكنى 2” الذي تنفذه منظمة تكافل الشام في منطقة ريف سلقين بتمويل من OCHA، ويهدف المشروع إلى دعم الأهالي الذين تضررت منازلهم بسبب الزلزال من خلال تقديم مبالغ مبالية لهم يستطيعون بواسطتها إعادة تأهيل منازلهم المتضررة، وخلال فترة المشروع تقوم فرق تكافل الشام الهندسية بمتابعة عمليات الترميم لضمان سير الأعمال بالشكل الصحيح والآمن.

يخبرنا “كريم” كيف استفاد من مشروع سكنى 2 قائلاً:

“منذ فترة، قام الفريق الهندسي التابع لمنظمة تكافل الشام بزيارة منزلي لإجراء تقييم شامل له، ثم وصلت الأخبار السارة بأنه تم اختياري كأحد المستفيدين من المشروع، فاستلمت الدفعة المالية الأولى وبدأنا رحلة ترميم منزلنا ثم استلمنا بقية الدفعات. كل يوم كان يحمل لنا لحظات جديدة من الفرح والامتنان، حيث بدأت الأمور تتحسن تدريجياً، كانت لحظات الترميم تمثل لنا حقيقة جديدة، حيث كان حلمنا الذي كنا نحلم به في الأمس يتحقق اليوم بفضل الله”

تأثير إيجابي كبير تركه مشروع سكنى 2 على حياة “كريم” بعد أن أعاد لأسرته ولأطفاله الأمل وفي هذا الصدد يقول:

“أستطيع اليوم الافتخار بأنني نجحت في ترميم منزلي بشكل كامل، وعادت البسمة لتزين وجوه عائلتي، الحمد لله أصبح منزلنا جاهزاً لاستقبالنا، ونحن نتطلع إلى الاستقرار فيه مع دخول فصل الشتاء، هذه التجربة ليست مجرد ترميم للمباني، بل هي بناء لأحلامنا وأمل لمستقبل أفضل لي ولعائلتي”

يختتم “كريم” قصته قائلاً:

” أمنيتي الوحيدة هي أن أعيد ترميم أحلام أطفالي بأن أعوضهم عن جميع لحظات الخوف والتشتت التي عاشوها وأن أستطيع تأمين جميع احتياجاتهم”

شارك المحتوى على منصتك المفضلة!

WhatsApp
Facebook
Twitter
LinkedIn