في سورية بشكل عام وفي شمال غربها بشكل خاص؛ ازداد عدد الأطفال الذين يعانون من إصابات جسدية وإعاقات دائمة نتيجة الحرب المستمرة منذ سنوات، ويعاني هؤلاء الأطفال صعوبات في الوصول إلى التعليم بسبب عدم توفر الوسائل الداعمة ونقص البنى التحتية المخصصة لهم، إضافة للتحديات الاجتماعية والنفسية التي يعيشونها يومياً مثل التنمر والتمييز في المدارس، ما يؤدي بكثير منهم إلى التسرب من المدرسة والانقطاع عن التعليم.

سليم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات كان يعيش هو وعائلته في إحدى قرى سهل الغاب شمال سورية، وما إن بدأت الحرب حتى توالت المصائب على عائلته، فقد توفي والده نتيجة قصف تعرضت له القرية، واضطرت والدته للعمل من أجل توفير الحد الأدنى من احتياجات أطفالها الأساسية ، ولكن الكارثة الأكبر التي غيرت مسار حياة سليم كانت عندما أصابته قذيفة أثناء لعبه في القرية وتسببت ببتر يده وقدمه، وعلى إثر هذا الحادث قررت والدة “سليم” الخروج من القرية بحثاً عن مكان آمن لها ولأطفالها، فتنقلوا بين عدة مناطق وبلدات في الشمال السوري حتى استقر بهم الحال في أحد مخيمات منطقة حزرة.
عندما بلغ “سليم” سن الدخول إلى المدرسة، كانت الصعوبات أمامه تتفاقم بسبب إعاقته الجسدية، وكان يحتاج إلى مساعدة مستمرة للوصول إلى المدرسة، فكانت والدته تحمله على ظهرها لإيصاله إلى المدرسة بشكل يومي، إلا أن تعرضه يومياً للتنمر من قبل زملائه بسبب حالته سبب له مشكلة نفسية جسيمة ترك على إثرها مدرسته وانعزل في المنزل.
تعمل منظمة تكافل الشام الخيرية بدعم من شريكها “UNICEF” على دعم وتوفير التعليم للأطفال شمال سورية من خلال مشروع منارة 4، ويتميز هذا المشروع بأنشطة مخصصة لدعم الحالات الخاصة مثل حالة “سليم”، فبعد اطلاع مسؤول الحماية في المدرسة على وضع “سليم”، زار منزله والتقى بوالدته التي كشفت له عن التحديات اليومية التي يواجهها سليم وسبب تركه للمدرسة.

بالتعاون مع عائلة “سليم” ومشرف الحماية في منظمة تكافل الشام، تم تطوير خطة شاملة لمساعدته، حيث تم تنظيم جلسات عديدة للطفل ووالدته في المنزل، بالإضافة لتقديم كرسي متحرك لمساعدته في القدوم للمدرسة، كما أُقيمت جلسات توعية لطلاب المدرسة حول أهمية مساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
ساهمت هذه التدخلات بعودة “سليم” للمدرسة، وساعدته بشكل كبير على التفاعل واللعب والتعلم مع زملائه بشكل إيجابي.
بالرغم من جميع التحديات التي تعرض لها “سليم”، ينطلق اليوم إلى مدرسته حاملاً معه حلمه بأن يصبح مدرساً لمادة الرياضيات التي يحبها كثيراً، قاهرا بذلك الحرب التي حرمته حقوقه واخرجته من دياره.



