بين الآلام والآمال

طالت نيران الحرب السورية الكثير من مناطق الشمال السوري على مدار أكثر من 10 سنوات، واضطر آلاف الأشخاص للفرار من مدنهم وقراهم بحثاً عن الأمان، تاركين خلفهم منازلهم وممتلكاتهم وذكرياتهم، متجهين إلى المجهول في رحلة غير معلومة الأجل.

كانت “أمل” تعيش مع زوجها وأبنائها حياة آمنة ومستقرة وسعيدة، ولكن الحرب حولت حياتهم لمأساة في لحظة لم تكن بالحسبان.

تروي لنا “أمل” قصة نزوحها مع زوجها وأولادها التسعة بسبب القصف ومشاهد الرعب التي عاشوها في مدينة حلب، تقول:

“بعد قصف الطيران لمنزلنا وفقداننا جميع ممتلكاتنا اضطررنا للنزوح إلى مرساوا لنسكن ببيت عائلة زوجي نحن و25 شخص آخرين. من أصعب المواقف رؤية جيراننا في حلب وهم يحترقون أحياءً في منزلهم الذي أصابه القصف بشكل مباشر، كانت أيام رعب لا أحب أن أتذكرها.”

عاشت عائلة “أمل” جميع مصاعب وتحديات النزوح التي تتلخص ببدء حياة جديدة في مكان جديد، وهاجر بعض أبنائها لخارج سورية بحثاً عن مكان يبنون فيه مستقبلهم، وكنتيجة للظروف القاسية أصيبت “أمل” بعدة أمراض كالسكر وتسرع ضربات القلب وحالات إغماء متكررة، ومع كل هذه المآسي إلا أن المصيبة الأكبر كانت عندما أصيب زوجها بمرض الكبد وتنقل بين عدة مشافي للعلاج حتى أخبرها الأطباء بأنه لا أمل من شفائه، وحدثت الفاجعة بأن توفي خلال مدة قصيرة جداً من بدء المرض، تقول “أمل” باكية:

“لقد كُسر ظهري، كان زوجي عزاً لنا وقد فقدنا العز بعد أن توفي”

تضاعفت مصاعب الحياة على “أمل” بعد وفاة زوجها، فاضطرت أحد بناتها للعمل في الأراضي الزراعة لتوفير جزء من أساسيات الحياة اليومية، ولكن تبقى هناك متطلبات أساسية أخرى لا تستطيع العائلة توفيرها كاللحوم والأدوية وذلك لارتفاع سعرها خاصة في ظل الغلاء الفاحش.

تسعى منظمة تكافل الشام الخيرية بالتعاون مع شركائها لدعم العوائل الأكثر ضعفاً شمال سورية وذلك من خلال مشاريع وتدخلات منوعة، وقد استفادت عائلة “أمل” من نشاط دعم بناء الحدائق المنزلية ضمن مشروع “نعمة 2” وفي هذا الصدد تقول:

“استفدنا كثيراً من معدات الزراعة المختلفة خاصة شبكة الري وكذلك الشتلات التي استلمناها وزرعناها فنحن الآن نأكل مما نزرعه من الخضار ويوفر علينا ذلك جزءاً من المصاريف اليومية”

“أمل” لا تزال تكافح لتجاوز مصاعب الحياة وبناء غد أفضل، ولا تزال أحلامها تراودها كل يوم أملاً بتحققها في يوم من الأيام، تقول:

“أتمنى أن يعود أبنائي الذي سافروا خارج سورية ونجتمع معاً من جديد، كما أحلم أن نعود نحن وجميع الناس إلى بيوتنا في يوم من الأيام ونعيش فيها بأمان وسلام.”

شارك المحتوى على منصتك المفضلة!

WhatsApp
Facebook
Twitter
LinkedIn